مجموعة مؤلفين
79
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الثالث والرابع عام 1414 بعنوان ( متى تصوم الجارية ) . وقد حوى البحث رأياً جديداً في هذه المسألة حيث ذهب إلى تحقّق البلوغ للبنت بالحيض بالنسبة إلى الصوم ، وأنّ الصوم لا يجب عليها قبل ذلك وإن وصلت إلى سن الثانية عشر وأكثر . وبالرغم من أنّه رأي شاذّ وغريب إلّا أنّ ذلك لا يمنع من الالتزام به إذا ساعد عليه الدليل الواضح ، ولذا لا بدّ من بحث المسألة بأدلّتها لنرى مدى صحّة هذا الرأي . تمهيد لا إشكال في أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة التي تدخل في ابتلاء معظم المسلمين بشكل أو بآخر ، فالمرأة التي تمثّل نصف عدد المسلمين بالفرض تبتلى بهذه المسألة مباشرة ، وكذلك الرجل الذي يهمّه هذا الأمر باعتبار أنّه تربطه بالمرأة علاقة الابوّة والبُنوّة والاخوّة والزوجية . . . إلخ . إذن المسألة عامّة البلوى ، وهذا يستدعي بطبيعة الحال أن يكثر السؤال والاستفسار عن ذلك من الأئمّة عليهم السلام بعد الالتفات إلى أنّ تحديد سنّ البلوغ ليس واضحاً عند المسلمين ، بمعنى أنّ المسلم - لولا إرشاد الشارع - يبقى متحيّراً في تحديد السنّ الذي تجب فيه التكاليف على المرأة . فلا بدّ إذن من افتراض وقوع أسئلة كثيرة عن ذلك ، وهذه الأسئلة تتطلّب أجوبة بقدرها وتحديدات لسن البلوغ صادرة من الشارع ، ولا بدّ - بمقتضى الحال - أن يصل إلينا شيء من هذه الأجوبة والتحديدات ، وهذا بنفسه يعزّز الرأي المشهور في المسألة والقائل بأنّ بلوغ المرأة يكون بإكمال التّسع سنين ؛ وذلك لورود الروايات الكثيرة الدالّة على هذا التحديد المنتشرة في مختلف أبواب الفقه - كما سيتّضح - وأمّا الآراء الأخرى فافتراض صحّتها ومطابقتها للواقع - مع عدم ورود نصّ معتبر أصلًا يدلّ عليها ، أو ورود نصوص قليلة جدّاً - فهو بعيد جدّاً على ضوء ما تقدّم . ثمّ إنّه لا إشكال في ذهاب المشهور بل الأكثر إلى تحديد سنّ البلوغ للمرأة بإكمال التسع ، بل ادّعي الإجماع في كلمات كثير منهم مثل السرائر ، قال في أوائل كتاب الصيام : « وهو الصحيح - أي تسع سنين - الظاهر في المذهب ؛ لأنّه لا خلاف بينهم أنّ حدّ بلوغ المرأة